مولي محمد صالح المازندراني

348

شرح أصول الكافي

( عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس رفعه قال : قال عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) : إنّ أفضل الأعمال عند الله ما عمل بالسنّة وإن قلّ ) « ما » مصدرية أو موصولة والعائد إلى المبتدأ محذوف أي ما عمل بالسنّة فيه وذلك لأنّ السنّة كالكتاب ميزان يتميّز به الصواب عن الخطأ والحقّ عن الباطل فكلّ عمل موزون بها متّصف بالفضيلة والكمال وإن قلّ إذ كثرة العمل ليس من شرائط اتّصافه بالفضيلة والقبول وكلّ عمل لم يتّزن بهذا الميزان فهو خطأ عند أرباب الإيمان وأيضاً اتّصاف العمل بالفضيلة إنّما يتحقّق إذا كان موجباً للقرب بالمبدأ والانقياد له ولا يتحقّق هذا إلاّ إذا كان موافقاً لما جاء في السنّة النبوية والمراد باسم التفضيل هنا أصل الفعل إذ لا فضيلة للعمل المخالف للسنّة . * الأصل : 8 - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن أبي سعيد القمّاط وصالح بن سعيد ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنّه سئل عن مسألة فأجاب فيها ، قال : فقال الرجل : إنّ الفقهاء لا يقولون هذا فقال : « ويحك وهل رأيت فقيهاً قطّ ؟ ! إنّ الفقيه حقّ الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة ، المتمسّك بسنّة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) » . * الشرح : ( عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن أبي سعيد القمّاط وصالح بن سعيد ) وهو من أصحاب موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ومجهول الحال ، وقال المحقّق الشوشتري : كذا فيما عندنا من النسخ ، ولا يبعد أن يكون الواو زائداً . ( عن أبان بن تغلب ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنّه سئل عن مسألة فأجاب فيها ، قال : فقال الرجل : إنّ الفقهاء لا يقولون هذا ) أراد الفقهاء فقهاء العامّة أو فقهاء الشيعة أيضاً على بعد ، وأراد بهذا الكلام إظهار مخالفتهم له ( عليه السلام ) وبيان خطئهم لا ردّ قوله ( عليه السلام ) وإنكاره لكونه مخالفاً لقولهم لأنّه كفر ، وعلى التقديرين فقد أخطأ في تسميتهم فقهاء ولذلك خطّأه ( عليه السلام ) . ( فقال : ويحك ) أي يا فلان أو يا رجل ويحك . ( وهل رأيت فقيهاً قطّ ؟ ! إنّ الفقيه حقّ الفقيه ) أي الفقيه الكامل في علمه وفقاهته . ( الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة ، المتمسّك بسنّة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ) لأنّه إذا اشتغل نور العلم في قلبه أحرق كلّ ما فيه من حبّ الدنيا وزهراتها ولذّاتها الفانية وهداه إلى اُمور الآخرة الباقية والسنّة الثابتة النبويّة ، ونقول لزيادة التوضيح : الفقه في اللغة الفهم وفي عرف المتأخّرين العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلّتها التفصيلية وليس شيء منهما مراداً هنا لأنّه لا يناسب المقام ولأنّ الثاني